عمر بن سهلان الساوي
358
البصائر النصيرية في علم المنطق
وقع الشك في جزئي من جزئيات أجزاء الاستقراء فوسط الكلى بين ذلك الجزئي وبين الحكم الّذي هو الأكبر ، مثاله لو شككنا في « أن زيدا أهل هو مائت » وقد كنا عرفنا أن « كل حيوان كذلك من جهة قسمته إلى الناطق وغير الناطق » فقلنا : « زيد حيوان وكل حيوان مائت فزيد مائت » . فان قيل إذا بان هذا الحكم للحيوان من جهة الناطق وغير الناطق و « زيد » يمكن وقوعه تحت « الناطق » لا بواسطة « الحيوان » فهلا بيّن بالناطق دون الحيوان ، قلنا : يمكن أن زيدا حين شك في وجود المائت له لم يخطر بالبال وقوعه تحت « الناطق » ، وحين أخذ « الناطق » في أجزاء القسمة لم يؤخذ لأجل بيان « الحكم » في جزئياته بل لأجل « كلية الحكم في الحيوان بعمومه لجزئياته لا جزئيات الناطق » ، فلو خطر بالبال وقوعه تحت الناطق كان البيان به أول من بيانه بالحيوان على ما ستعرفه في فن البرهان ، فاذن الاستقراء نافع في العلوم من هذين الوجهين .
--> الكلى المقسم والثانية حمل الحكم الثابت بالتقسيم ولو جعل مع التقسيم في تأليف واحد كان قياسا مركبا مفصولا أو موصولا . كما لو قلت « الناطق أو زيد حيوان وكل حيوان فهو اما ماش أو غير ماش أو ناطق أو غير ناطق فالناطق اما ماش أو غير ماش أو زيد اما ناطق أو غير ناطق » ثم تجعل النتيجة صغرى وتضم إليها كبرى قولك و « كل منهما مائت فالناطق أو زيد مائت » ويكون التقسيم قد ورد أخيرا على الناطق أو زيد وهو غير المقصود من القياس المقسم فإنه لا يكون الا في الكليات المنقسمة إلى أقسام لها حاصرة ليستدل بالتقسيم على أحكامها كما هو ظاهر على انك ترى أيضا أن قسمة الناطق إلى ماش وغيره وقسمة زيد إلى هذين القسمين غير صحيحة وهي لازمة للتأليف الّذي أراد المصنف أن يتخذه طريقا كما لا يخفى ، فان أراد أن التقسيم لا يسرى إلى الناطق وزيد لان الحيوان موضوع في الكبرى على أن المعنى به طوائف افراده لا كل فرد فرد ولم يكن محمولا في الصغرى بهذا الاعتبار فهو غير متكرر . قلنا له فاذن لا يصح أن يكون التأليف منتجا لثبوت حكم الاقسام للناطق ولا لزيد لعدم التكرر في الوسط .